النووي
5
روضة الطالبين
الله ، ورد من سأل به ، للحديث المعروف فيهما . والله أعلم . الرابع : يجوز تعقيب اليمين بالاستثناء وهو قوله : إن شاء الله تعالى ، فإن عقب ، لم يحنث بالفعل المحلوف عليه ولا كفارة ، وهل نقول : انعقدت اليمين ؟ وجهان أحدهما : نعم ، لكن المشيئة مجهولة فلا يحنث نقله الروياني ، والثاني : لا ، نقله البغوي . ويشترط أن يتلفظ بالاستثناء ، وأن يقصد لفظه ، ويصله باليمين ، فلا يسكت بينهما إلا سكتة لطيفة لتذكر أو عي أو تنفس كما ذكرنا في الطلاق ، وأن يقصد الاستثناء من أول اليمين ، فلو قصده ، في خلال اليمين ، فوجهان سبقا في الطلاق ، وممن صححه الداركي والقاضيان أبو الطيب والروياني ، وممن منعه ابن القطان وابن المرزبان وابن كج . ولو قال : إن شاء الله ، والله : لأفعلن كذا ، أو : لا أفعل كذا ، صح الاستثناء ، وكذا لو قدم الاستثناء ، في الطلاق والعتاق ، وكذا لو قال : لفلان علي إلا عشرة دراهم مائة درهم وفي هذه الصورة وجه ضعيف ، وقال القاضي أبو الطيب : لو قال : إن شاء الله أنت طالق وعبدي حر ، أو قال : 0 إن شاء الله أنت طالق عبدي حر ، لم تطلق ولم يعتق ، لأن حرف العطف قد يحذف مع إرادة العطف . ومن هذا القبيل قولنا : التحيات المباركات الصلوات ، وليكن هذا فيما إذا نوى صرف الاستثناء إليها جميعا ، فإن أطلق فيشبه أن يجئ خلاف في أنه يختص بالجملة الأولى أم يعمهما ؟ ولو قال : أنت طالق وعبدي حر إن شاء الله فيجئ الخلاف في أنه يختص بالجملة الثانية أم يعمهما ؟